محمد وفا الكبير

85

كتاب الأزل

مقدمة في تحقيق دائرة المهيمن ، والهيمنة « 1 » هو شاهد في غيب فعله على مفعوله . شهادة تعين شاهده في عين مشهوده . فلا غائبة عن إحاطة علمه في إدراكه ، الذي مدروكه لا يقع موجودا ، إلّا على مطابقة مثال معلوم علمه ؛ بتجلي انكشافه ، الذي لا يطلع عليه غيره . فالمهيمن شاهد غيب في عارض توهم الغير . فمتى زال حكم العارض . كان عين حكم المهيمن عليه . وهو بالنظر إلى شهادة كشف العلم فيرجع إلى أسماء صفات الذات . وبالنظر إلى نفس الشهادة يكون من أسماء صفات الأفعال . فرع : كل موجود حاصل في غيب مرتبته ، محجوب بها ، ومحتجب فيها . ونفسه عبارة عن إدراكه القاصر على الإحاطة بوجوه مرتبته خاصة وتنبهه كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [ الإسراء : 14 ] . « ومن عرف نفسه فقد عرف ربه » « 2 » . وربه هو المهيمن عليه بالإضافة إلى مرتبته القاصرة بالخاصية ، والتخصيص في رفع حكم خاصية المرتبة عن الوجوه ؛ التي تتلقى بإلقاء المفيض من الواجب المطلق .

--> ( 1 ) المهيمن : هو المطّلع على الحقائق والمقتضيات والمراتب والأحوال والأولية والآخرية ، اطلاعا إحاطيا سريانيا تفصيليا من كل الوجوه على كل حال في كل آن . والهيمنة : هي التجلي الإلهي الإطلاعي التصريفي بحكم الاستقلال والتصريف والشمول والاطلاع ( الكمالات الإلهية للجيلي بتحقيقنا ) . ( 2 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2532 ) [ 2 / 343 ] والهروي في المصنوع [ 1 / 347 ] وأورده غيرهما .